سيد محمد طنطاوي

79

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

وقال الآلوسي : والمراد النهى عن تزكية السمعة أو المدح للدنيا ، أو التزكية على سبيل القطع ، وأما التزكية لإثبات الحقوق ونحوه - كالإخبار عن أحوال الناس بما يعلم منهم وجربوا فيه من ثقة وعدالة فهي جائزة « 1 » . وبعد هذا التوجيه الحكيم للنفوس البشرية ، والبيان البديع لمظاهر رحمة اللَّه - تعالى - بعباده بعد ذلك أخذت السورة في الحديث مرة أخرى عن الكافرين . وفي الرد على شبهاتهم ، وفي بيان مظاهر قدرته - تعالى - فقال - سبحانه - : [ سورة النجم ( 53 ) : الآيات 33 إلى 62 ] أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وأَعْطى قَلِيلًا وأَكْدى ( 34 ) أَعِنْدَه عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ( 36 ) وإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ( 38 ) وأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى ( 39 ) وأَنَّ سَعْيَه سَوْفَ يُرى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزاه الْجَزاءَ الأَوْفى ( 41 ) وأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى ( 42 ) وأَنَّه هُوَ أَضْحَكَ وأَبْكى ( 43 ) وأَنَّه هُوَ أَماتَ وأَحْيا ( 44 ) وأَنَّه خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ والأُنْثى ( 45 ) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ( 46 ) وأَنَّ عَلَيْه النَّشْأَةَ الأُخْرى ( 47 ) وأَنَّه هُوَ أَغْنى وأَقْنى ( 48 ) وأَنَّه هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ( 49 ) وأَنَّه أَهْلَكَ عاداً الأُولى ( 50 ) وثَمُودَ فَما أَبْقى ( 51 ) وقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأَطْغى ( 52 ) والْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى ( 53 ) فَغَشَّاها ما غَشَّى ( 54 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى ( 55 ) هذا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الأُولى ( 56 ) أَزِفَتِ الآزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّه كاشِفَةٌ ( 58 ) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وتَضْحَكُونَ ولا تَبْكُونَ ( 60 ) وأَنْتُمْ سامِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُوا لِلَّه واعْبُدُوا ( 62 )

--> ( 1 ) تفسير الآلوسي ج 27 ص 64 .